أبي الفدا
49
كتاب الكناش في فني النحو والصرف
وهو أبلغ من نفي نفس التغيير « 1 » . القسم الثالث من أقسام أفعال المقاربة : « 2 » وهو ما وضع لدنوّ الخبر على وجه الشروع فيه والأخذ في فعله وهو خمسة أفعال ، أربعة منها تستعمل استعمال كاد بغير أن ، وهي جعل وطفق وكرب وأخذ كقولك : جعل زيد يقول ، وكقوله تعالى : وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ « 3 » وكربت الشمس تغيب ، وأخذ زيد يقول ، وواحد وهو أوشك يستعمل استعمال عسى في مذهبيها ، واستعمال كاد بغير أن ، فمثاله بمعنى عسى الناقصة : أوشك زيد أن يقوم وبمعنى التامة : أوشك أن يقوم زيد ، ومثاله بمعنى كاد : أوشك زيد يقوم « 4 » . ذكر فعل التعجّب « 5 » فعل التعجّب ما وضع لإنشاء التعجّب فلا يدخل فيه مثل : تعجّبت وعجبت لأنّه خبر وليس بإنشاء للتعجّب ، والتعجّب انفعال النفس عند رؤية ما خفي سببه « 6 » وخرج عن نظائره ، ومن هنا يعلم أنّ اللّه تعالى لا يصدر منه التعجّب لفقد الانفعال ، وما جاء في التنزيل على صيغة التعجّب ، فبالنّظر إلى المخاطب كقوله تعالى : فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ « 7 » وفعل التعجّب غير متصرّف ، لأنّه لمّا تضمّن معنى الإنشاء أشبه الحرف فمنع من التصرّف كما قيل في عسى . وللتعجب صيغتان ؛ إحداهما : ما أفعله ، والثانية : أفعل به نحو : ما أحسنه
--> ( 1 ) شرح الوافية ، 371 وانظر إيضاح المفصل ، 2 / 95 وشرح الكافية ، 2 / 307 . ( 2 ) الكافية ، 421 . ( 3 ) من الآية 22 من سورة الأعراف . ( 4 ) شرح الوافية ، 371 . ( 5 ) الكافية ، 421 . ( 6 ) غير واضحة في الأصل . ( 7 ) من الآية 175 من سورة البقرة .